الميرزا جواد التبريزي

26

نفي السهو عن النبي (ص)

وما نقله عن ابن الوليد كلام خطير جداً حتى أن الشيخ المفيد قد علق عليه بقوله : إن ابن الوليد مقصر في ذلك ، كما أن قول الصدوق : إن القول بنفي السهو عن النبي ( صلّى الله عليه وآله ) قول الغلاة

--> - فيها فيقال : قد أصاب ذلك رسول اللّه ( صلّى الله عليه وآله ) . قال مصنف هذا الكتاب : إن الغلاة والمفوضة لعنهم اللّه ينكرون سهو النبي ( صلّى الله عليه وآله ) يقولون : لو جاز أن يسهو ( عليه السلام ) في الصلاة جاز أن يسهو في التبليغ ، لأن الصلاة عليه فريضة كما أن التبليغ عليه فريضة ، وهذا لا يلزمنا وذلك لأن جميع الأحوال المشتركة يقع على النبي ( صلّى الله عليه وآله ) فيها ما يقع على غيره ، وهو متعبد بالصلاة كغيره ممن ليس بنبي ، وليس كل من سواه بنبي كهو ، فالحالة التي اختص بها هي النبوة والتبليغ من شرائطها ، ولا يجوز أن يقع عليه في التبليغ ما يقع عليه في الصلاة ؛ لأنها عبادة مخصوصة والصلاة عبادة مشتركة ، وبها تثبت له العبودية وبإثبات النوم له عن خدمة ربه عز وجل من غير إرادة له وقصد منه إليه نفي الربوبية عنه ، لأن الذي لا تأخذه سنة ولا نوم هو اللّه الحي القيوم ، وليس سهو النبي ( صلّى الله عليه وآله ) كسهونا لأن سهوه من اللّه عز وجل ، وإنما أسهاه ليعلم أنه بشر مخلوق فلا يتخذ رباً معبوداً دونه وليعلم الناس بسهوه حكم السهو متى سهوا ، وسهونا من الشيطان وليس للشيطان على النبي ( صلّى الله عليه وآله ) والأئمة صلوات اللّه عليهم سلطان إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون وعلى من تبعه من الغاوين ، ويقول الدافعون لسهو النبي ( صلّى الله عليه وآله ) : إنه لم يكن في الصحابة من يقال له ذو اليدين وإنه لا أصل للرجل ولا للخبر ، وكذبوا ، لأن الرجل معروف وهو أبو محمد عمير بن عبد عمرو المعروف بذي اليدين وقد نقل عنه المخالف والمؤالف وقد أخرجت عنه أخباراً في كتاب وصف قتال القاسطين بصفين . وكان شيخنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه اللّه يقول : أول درجة في الغلو نفي السهو عن النبي ( صلّى الله عليه وآله ) ، ولو جاز أن ترد الأخبار الواردة في هذا المعنى لجاز أن نرد جميع الأخبار ، وفي ردها إبطال الدين والشريعة ، وأنا أحتسب الأجر في تصنيف كتاب منفرد في إثبات سهو النبي ( صلّى الله عليه وآله ) والرد على منكريه إن شاء اللّه تعالى » ، إنتهى كلامه رفع مقامه .